الحاج حسين الشاكري
122
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
إلى فسادها ، وقد أتى هذا العلم لإشراق روحه ولكثرة تجاربه ولالتزامه جادّة الحقّ ، مع اضطراب الدنيا في عهده ، فقد ثقّفته التجارب كما تثقّف بالتقوى ، وأرهفت حسّه دراساته الإسلامية مع قوّة الوجدان الديني وقوّة استمساكه بالفضيلة ، ممّا رآه من تفشّي الرذيلة للمجتمعات ، وهكذا النفس المشرقة المؤمنة لا يزيدها شيوع الرذيلة إلاّ استمساكاً بالحقّ ، ولذلك نطق بالحقّ . ولننقل لك وصيّته لابنه موسى ، فهي خلاصة تجارب نفس مؤمنة مستمسكة تمرّست بالحياة وعلمت ما فيها ، فقد جاء في حلية الأولياء ما نصّه : حدّث بعض أصحاب جعفر بن محمد الصادق ، قال : دخلت على جعفر وموسى بين يديه وهو يوصيه ، فكان ممّا حفظت منها أن قال : يا بُنيَّ اقبل وصيّتي ، واحفظ مقالتي ، فإنّك إن حفظتها تعيش سعيداً ، وتموت حميداً . يا بُنيَّ ، من رضي بما قسمه اللّه له استغنى ، ومن مدّ عينيه إلى ما في يد غيره مات فقيراً ، ومن لم يرضَ بما قسمه اللّه اتّهم اللّه في قضائه ، ومن استصغر زلّة نفسه استعظم زلّة غيره . يا بُنيَّ : من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومَن سلّ سيف البغي قُتل به ، ومن احتفر لأخيه بئراً سقط فيها ، ومَن داخل السفهاء حقر ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن دخل مداخل السوء اتّهم . يا بُنيّ ، إيّاك أن تزري بالرجال فيُزرى بك ، وإيّاك والدخول فيما لا يعنيك فتذلّ لذلك . يا بُنيّ ، قل الحقّ لك أو عليك ، يا بُنيّ ، كن لكتاب اللّه تالياً ، وللسلام فاشياً ، وبالمعروف آمراً ، وعن المنكر ناهياً ، ولمن قطعك واصلا ، ولمن سكت عنك مبتدئاً ،